الكويكب أو الكوكب السيّار، هو كوكب صغير يتخذ مداراً حول الشمس أو حول أحد الأجرام الكونية مثل كواكب المجموعة الشمسية، وتطلق هذه التسمية غالباً على تلك الموجودة في حدود المجموعة الشمسية الداخلية. أُطلقَت تسمية كويكب تاريخياً على أي جرم فلكي يتخذ الشمسَ مداراً له، وليس لمداره الشكل الدائري المتوفر للكواكب، ولم يلاحظ فيه ميزات خاصة للمذنّبات النشطة مثل وجود ذيل، خاصّةً أنه اكتُشِف أن سطوح الكواكب الصغيرة البعيدة خارج المجموعة الشمسية تحوي مواد متطايرة بشكل مشابه للمذنبات. لهذا الأمر، فإن الكويكبات عادة ما تُميَّز عن الأجرام الموجودة في حزام الكويكبات.
التعدين في الفضاء
حسب خبر من وكالة بلومبرغ أن شركة ناشئة في مجال تعدين الكويكبات باسم Astroforge تستعد لإطلاق مهمتين إلى الفضاء هذا العام، في محاولة أولى وإن كانت مبكرة بعض الشيء، لاستخراج مواد قيمة من صخور الفضاء.
حالياً لا تحوي خطة Astroforge فكرة الهبوط على الكويكبات و استخراج المعادن منها هذه المرة. لكن مهمتها الاولى إلى الفضاء التي من المقرر ان تنطلق على متن مركبة SpaceX ذات الرحلات المشتركة في أبريل ستشمل إختبار طرق تنقية و استخراج البلاتين في الفضاء من مواد شبيهة بالكويكبات تم تخزينها مسبقاً على المركبة الفضائية قبل إقلاعها.
ثم في أكتوبر، ستحاول الشركة القيام بمهمة ثانية بالسفر عبر الفضاء بحثاً عن كويكب مناسب و تفقده عن كثب ليصبح أول منجم لاستخراج المعادن الثمينة.

التنقية الفضائية
الهدف العام هو تقليل كمية المال الباهظة التي تكلف حاليا لاستخراج مجموعة المعادن البلاتينية هنا على الكرة الأرضية عن طريق التنقيب عنها في الكويكبات وتنقيةها في على الكويكب نفسه بدلاً من ذلك.
وعلى الرغم من أن إطلاق الصواريخ عملية باهظة الثمن بيئياً، في المقابل تأمل الشركة في تخفيض كمية الانبعاثات المؤذية للبيئة التي يتم إطلاقها عند تعدين العناصر الأرضية النادرة على الكرة الأرضية.
وقال مدير الشركة التنفيذي Matthew Gialich لوكالة أنباء بلومبرغ “نحن نقوم بالتنقية في موقع التعدين أي أننا نقوم بالتنقية على الكويكب نفسه”. وأضاف “إننا لن نجلب المواد إلى الارض لتنقيتها. الكثير من النفايات التي ترونها من المناجم هي من طور التنقية.”
وقال أن الشركة تعمل مع مستشارين جامعيين و NASA و Planetary Science Institute للمساعدة في تحديد أفضل الكويكبات الواعدة. كما نشرت الشركة مؤخراً بحثاً مشتركاً مع Colorado School of Mines عن تقييم المحتوى المعدني للكويكبات التي يمكن إستخراجها لبيعها كسلع على الأرض أو لإستخدامها في الفضاء.
وأشار ذلك البحث إلى أنه “لا يزال يجب التحقيق في أسطح الكويكبات الغنية بالمعادن”، وأكد Gialich أن المهمة الثانية ستكون دراسة سطح الكويكب المستهدف باستخدام صور عالية الدقة. ورفض تقديم معلومات أكثر عن الكويكب، غير أنه أقرب إلى الكرة الأرضية من، على سبيل المثال، صخرة في حزام الكويكبات الواقع بين المريخ والمشتري.
وفي مهمتها الثانية في وقت لاحق من هذا العام، تريد Astroforge أن تصبح الشركة الثانية بعد SpaceX لإطلاق مهمة تجارية كاملة إلى الفضاء العميق بعيداً عن الجاذبية الأرضية.
ولتنجح بذلك، تريد Astroforge أن تركب مرة أخرى على المسبار القمري من شركة الفضاء الناشئة Intuitive Machines المتجه إلى مدار القمر. وحالما يصل إلى هناك ستقوم مركبة Astroforge الفضائية التى تزن 440 كيلوغراماً بالاستمرار في البحث عن كويكب مناسب للتعدين.
لكن يجدر الذكر أن, حتى ولو كنا سيئوا الظن للحظات, العديد من الشركات الناشئة التي هدفها التنقيب على الكويكبات قد ظهرت وفشلت في تمويل رحلة إلى الفضاء، كما أشارت Bloomberg، وهو ما يعني أن Astroforge تواجه تحدياً كبيراً.
ولكن نظراً لتوفر الرحلات المشتركة التي تقوم شركة SpaceX بتوفيرها على نطاق أوسع من السابق، فإن شركة Astroforge وغيرها من الشركات المماثلة لها تأمل في الحصول على موطئ قدم بتكلفة ضئيلة مقارنة بالتكاليف التي كانت قد تترتب على نفس المهمة سابقاً.
في نهاية المطاف، تريد Astroforge في الواقع الهبوط على كويكب تم تفقده سابقاً والعودة بالمعادن المنقّاة إلى الأرض, مهمة معقدة للغاية تتطلب الكثير من الحسابات والتخطيط لتسير على ما يرام لأول مرة.