لوحة ظهرت في الجزء الرابع من فيلم “ماتريكس”. بيانو يعزف موسيقى يتم توليدها رقمياً بناءً على تحركات مستعمرة بكتيريا. جيش صغير من علب المرتديلا بأيدي ميكانيكية تنقر بشكل تعاوني على أزرار لكتابة قصة تم تأليفها من ذكاء صناعي.
حصلت المعروضات في الافتتاح الكبير لمتحف (الانحراف) Misalignment التي في بعض الأحيان تكون مضحكة و أخرى تقشعر لها الأبدان، على نظرات مختلفة مساء الجمعة من المارة في الطريق وهم يحدقون من خلال النوافذ الكبيرة.
يهدف هذا المتحف إلى تعميق الفهم العام للعواقب السيئة المحتملة لوصول الذكاء الصناعي الفائق الذكاء. بعد عام تميز بقفزات في قدرات الذكاء الاصطناعي، أعرب الحاضرون – بالإضافة إلى أمينة المتحف، أودري كيم (Audrey Kim) – عن مزيج من الإثارة للتقنيات الجديدة والمخاوف من أن البشرية قد تكون غير مستعدة لها.
قال موظف في شركة تقنية, نيل جرانثام (Neal Grantham) أنه «متحمس للوقت الذي نحن فيه الآن» وأنه استمتع بالتفاعل مع روبوت الدردشة الشهير ChatGPT، الذي تم إطلاقه في نوفمبر. وأضاف أنه متحمس الآن, لكن يجب أن نسأله نفس السؤال مجدداً بعد خمس سنوات..
على النقيض من ذلك، قالت تاتيانا (Tatiana)، موظفة أخرى في شركة تقنية رفضت الكشف عن اسمها الأخير، أن لديها «منظورًا عدميًا بعض الشيء» بشأن التكنولوجيا. إنها قلقة من أن الذكاء الصناعي المتقدم بما فيه الكفاية سيكون له آثار مدمرة على العالم كما نعرفه.

وأضافت بابتسامة مازحة بعض الشيء: «أعتقد أن جنسنا البشري في النهاية هو حاضنة للذكاء القادم فقط الذي هو الذكاء الصناعي».
قامت كيم، التي تعمل في مجموعة الإنتاج الفني Eurypheus، بتنظيم هذا العرض خلال أربعة أشهر باستخدام تمويل من متبرع مجهول. تخيلت عالمًا بعد الكارثة يسيطر الذكاء الصناعي فيه على معظم أنحاء العالم في محاولة لاكتساب المزيد من القدرة الحاسوبية. و بعد قتل تقريبًا كل كائن حي، يدرك الذكاء الصناعي خطأه وينشئ متحف (الانحراف) Misalignment كنصب تذكاري للحضارة.
يمكن قراءة رسالة من الشارع معلقة تقول «آسف لقتل معظم البشرية».
بدأت كيم بالاهتمام بموضوع سلامة الذكاء الصناعي أثناء عملها في السيارات ذاتية القيادة في شركة Cruise وهي غير متأكدة من حدوث هذه الكارثة التي ستنهي الحضارة البشرية. ولكن مع الانتشار السريع للفن والأدب المصنوع بالذكاء الصناعي في العام الماضي عبر ChatGPT و منشئ الصور DALL-E – ناهيك عن روبوت الدردشة الغير مؤدب أحياناً من مايكروسوفت الذي تم إطلاقه الشهر الماضي – فهي تعتقد أن الكلام والنقاش حول إمكانات الذكاء الصناعي الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى.
قالت كيم: «أعتقد أن وجود شيء ملموس و النظر إليه يمكن أن يزيد من الفهم والمعرفة».
من بين المعروضات الأكثر لفتًا للنظر في المتحف «Paperclip Embrace»، وهو تمثال يتكون من ما يقرب من 15,000 مشبك ورق يصور شخصين يحتضنان. هذه إشارة إلى «the paperclip maximizer»، وهي نظرية يشرح فيها أصحابها أنه لو في يوم من الأيام تم طلب من ذكاء صناعي ما أن يقوم بمهمة ما لكن بسبب خطأ داخلي, فهم المهمة بشكل مختلف و قرر أن يقوم بإنتاج أكبر عدد من ممكن من مشابك الورق بدون اهتمامه بأي شيء أخر مثل سلامة البشر الذين طوروه والذي قد يستخدم ذراتهم الجسدية لتحويلهم إلى معادن يفيدون مهمته و في النهاية يدمر العالم ليقوم بإنتاج كمية أكبر من مشابك الورق.
بالنسبة لكيم، توضح هذه التجربة النظرية أهمية الحذر والتخطيط الدقيق مع تقدم التكنولوجيا.
قالت ضاحكة: «أعتقد أنه من غير المرجح أن يستخرج الذكاء الصناعي ذراتي لتحويلي إلى مشابك ورق ومع ذلك، أعتقد أن هناك الكثير من النتائج المدمرة التي يمكن أن تحدث مع هذه التكنولوجيا».

تشعر كيم بالقلق بشكل خاص بسبب ما يحتمل أن ينتج بشكل ضار من الذكاء الصناعي العام (AGI)، الذكاء الصناعي الذي يستطيع فهم أو تعلم أي مهمة يمكن للإنسان القيام بها. إنها قلقة من أن عدم وجود «صمام تحكم» في مثل هذه الذكاء الذي يمكن أن يزعزع استقرار الحضارة أو حتى يدمر البشرية.
ومن هنا جاء اسم متحف الانحراف (Misalignment Museum): الذكاء الصناعي العام «المنحرف» سيكون ذا معرفة قليلة وقبول ضعيف للتفكير الأخلاقي.
الكتابة المعلقة فوق مدخل الطابق السفلي للمتحف «تخلً عن كل الآمال، يا من تدخل هنا»، في إشارة إلى النقش على بوابات الجحيم في جحيم دانتي (Dante Alighieri’s Inferno). لا تعتقد كيم أن الناس يجب أن يتخلوا عن كل أمل. لكنها تعتقد أن الناس يجب أن يأخذوا إمكانيات التكنولوجيا على محمل الجد.
تأمل كيم أن يشجع متحف الانحراف الناس في عالم التكنولوجيا على التفكير مليًا في الآثار المترتبة على عملهم ليدركوا التأثير الذي يمكن أن يحدثه على المجتمع والأجيال القادمة.
المعرض ليس فقط للتقنيين. تأمل كيم أن يتشجع الزوار من جميع نواحي الحياة على إدراك الدور الذي تلعبه التكنولوجيا بالفعل في حياتهم وأن يكونوا أكثر تفكيرًا بشأن قضايا مثل الخصوصية الرقمية.
وقالت: «أريد أن يكون الناس أكثر وعياً وألا يفيقوا ليروا أنفسهم وهم قد وقعوا في الفخ مسبقاً».