عندما أعلنت شركة OpenAI التي تطور أدوات الذكاء الصناعي عن إطلاق ChatGPT في نوفمبر السنة الماضية، تحرك موظف Facebook و Oculus دانيال حبيب (Daniel Habib) بسرعة.
خلال الأيام الأربعة الأولى بعد إطلاق ChatGPT، استخدم دانيال روبوت الدردشة لبناء QuickVid AI، الذي يقوم بأتمتة الكثير من العملية الإبداعية التي ينطوي عليها توليد أفكار فيديوهات YouTube. حيث يقوم منشئو المحتوى بإدخال تفاصيل مرتبطة بموضوع الفيديو الخاص بهم الذين يريدون إنشاؤه، ثم يقوم QuickVid بطلب المساعدة من ChatGPT لإنشاء نص. في النهاية تقوم أدوات ذكاء صناعي أخرى بتوليد صوت يقرأ النص وإنشاء المرئيات التي ستظهر في الفيديو.
استخدم برنامج دانيال الجديد عشرات الآلاف من المستخدمين يوميًا – لكنه كان يستخدم للوصول إلى ChatGPT نقاط وصول غير رسمية و غير معتمدة من الشركة المطورة، مما حدد من قدرته على الترويج لهذه الخدمة واستطاعته الربح منه رسميًا. كل هذا تغير في 1 مارس، عندما أعلنت OpenAI عن إصدار الوصول الرسمي API إلى ChatGPT و أداة التعرف على الكلام Whisper.وكما تتوقع، في غضون ساعة قام دانيال بتوصيل QuickVid بالـ API الرسمي لـ ChatGPT.
و حسبما قال دانيال «كل هذه الأدوات غير الرسمية التي كانت مجرد مشاريع تسلية بشكل أساسي، والتي كانت تعيش في صندوق مغلق شخصي، يمكنها الآن أن تخرج ويتمتع بها الكثير من المستخدمين».
قد يكون إعلان OpenAI بداية حمى ذهب جديدة للذكاء الصناعي. ما كان في السابق تسلية منزلية للهواة يمكن الآن تحويله إلى أعمال تجارية كاملة.
ما هو الـ API؟
هو اختصار لـ Application Programming Interface, و باختصار هو ما يتيح للتطبيقات أو البرامج التواصل مع بعضها و استخدام ميزاتها بشكل مدعوم رسمياً من الشركة صاحبة الـ API
يقول حسن المغري (Hassan El Mghari) مؤسس TwitterBio الذي يستخدم قوة ChatGPT الحوسبية لإنشاء نص يمكن لمستخدمي Twitter إضافته على بروفايلاتهم «هذا الإصدار سيساعد الشركات للوصول لقدرات الذكاء الصناعي و إمكانية إضافته إلى تطبيقاتها بشكل سهل و سعر معقول».
قامت OpenAI أيضًا بتغيير سياستها لاحتفاظ البيانات ما يساعد بطمئنة الشركات التي تفكر في تجربة ChatGPT. حيث قالت الشركة أنها ستحتفظ الآن ببيانات المستخدمين لمدة 30 يومًا فقط، ووعدت بأنها لن تستخدم البيانات التي يدخلها المستخدمون في تدريب نماذجها.
وهذا وفقاً لديفيد فوستر (David Foster)، شريك في Applied Data Science Partners، وهي شركة استشارية لعلوم البيانات والذكاء الصناعي مقرها لندن، سيكون «مهمًا» لجعل الشركات تستخدم الـ API.
حيث يعتقد فوستر أن الخوف من أن المعلومات الشخصية للعملاء أو البيانات الهامة للأعمال يمكن أن تبتلعها نماذج تدريب ChatGPT يمنعهم من استخدام هذه الأداة حتى الآن. «هذا يظهر الكثير من الالتزام من OpenAI بقولها بشكل أساسي: انظر، يمكنك استخدام هذا الآن، بدون مخاطر لشركتك. لن تجد بيانات شركتك تظهر في هذا النموذج»
وفقًا لفوستر, يعني هذا التغيير في سياسة الاحتفاظ بالبيانات أن الشركات يمكن أن تشعر بالسيطرة على بياناتها، بدلاً من الاضطرار إلى الوثوق بطرف ثالث – OpenAI – لإدارة أين تذهب وكيف يتم استخدامها.
هذا، جنبًا إلى جنب مع انخفاض سعر الوصول إلى نماذج اللغات الكبيرة، يعني أنه من المحتمل أن يكون هناك انتشار لروبوتات دردشة الذكاء الاصطناعي في المستقبل القريب.
حالياً الوصول إلى API الـ ChatGPT (أو ما تسميه شركته المطورة GPT3.5) أرخص بـ 10 مرات من الوصول إلى API لـ GPT3 الأقدم (يونيو 2020) و الأقل تطوراً من تطوير OpenAI نفسها، والتي يمكن أن تولد محادثة مقنعة عند الطلب لكن لم يكن لديها نفس قوة المحادثة مثل ChatGPT.
يقول أليكس فولكوف (Alex Volkov)، مؤسس خدمة ترجمة اللغات في مقاطع الفيديو Targum، التي تم بناؤها بشكل غير رسمي عبر ChatGPT في ديسمبر 2022: «إنها أرخص بكثير وأسرع بكثير, هذا لا يحدث عادة. مع عالم الذكاء الصناعي، عادة ما ترتفع الأسعار.»
يقول دانيال من QuickVid: «إنه وقت رائع أن تكون مؤسسًا لشركة, نظرًا لمدى رخصتها وسهولة بنائها، سيكون لكل تطبيق هناك نوع من أنواع بوتات الدردشة أو LLM [نموذج لغة كبير] مدمج… سيتعين على الناس التعود على التحدث إلى الذكاء الصناعي.»